محمد باقر الوحيد البهبهاني
20
الحاشية على مدارك الأحكام
شامل للمتوسطة يقينا ، وهو الموافق للمشهور وحجة على الشارح وشيخه . وكذا قوله عليه السّلام : « فإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف . » فإنه ظاهر في أنّ الغسل ثلاث مرات مشروط بالسيلان من خلف الكرسف ، سيما بعد ملاحظة العبارة الأولى ، إذ يظهر أنّ هذه العبارة في مقابل الأولى ، وأنّ هذا الشق شق مقابل للأولى . وأمّا قوله : « صبيبا » تأكيد وتوضيح للسيلان ، لأنّه المحقق له غالبا ، وتأكيد أيضا في أنّ الثلاثة الأغسال ليست في صورة عدم السيلان ، وأنّه ما لم يتحقق السيلان لا يكون البتة ، ولا يكون بمجرد الظهور البتة « 1 » ، وحيث ثبت بالدلالة الواضحة المتعددة المتأكدة انحصار الأغسال الثلاثة في الكثيرة ثبت مذهبهم وبطل مذهب الخصم ، وثبت كون المتوسطة - كما يقول به المفصلون - موافقا للقليلة في المغرب والعشاء ، وللإجماع على كونها حدثا والإجماع على كونها مغايرة للقليلة بحسب الحكم ، والإجماع بل والضرورة في أنّها ليست لها حكم آخر ، وكل ذلك من مسلَّمات الخصم أيضا . وأمّا قوله عليه السّلام : « وإن طرحت الكرسف . » ظاهر في أن المراد السيلان في صورة طرحها الكرسف ، لا في صورة إمساكها الكرسف ، ولا خفاء في ذلك على من له أدنى تأمّل وملاحظة في الحديث . فالمستفاد منه أن عدم الغسل في صورة عدم السيلان سواء أمسكت الكرسف أم لا ، وفي صورة السيلان يكون الغسل البتة ، أما مع الإمساك فثلاثة أغسال ، وأمّا مع عدمه وجب عليها الغسل ، وفيه إجمال لا يضر المستدل أصلا بلا شبهة ، بل ينفعه ، فإنّ المراد غسل صلاة المغرب
--> « 1 » ليس في « ج » و « د » .